محمد المختار ولد أباه

210

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وتتلمذ له نبهاء برعوا في ميادينهم مثل إسماعيل بن حماد الجوهري مؤلف الصحاح ، وابن النديم صاحب الفهرست ، والكاتب المشهور أبي حيان التوحيدي . واشتهرت مصنفاته في النحو واتسعت شهرته العلمية في حياته حتى صار مرجعا ترد عليه مئات المسائل من عدة أقطار ، في علوم الحديث والأحكام والأصول والشعر واللغة واشتهرت براعته في مناظراته التي قال عنه ابن العميد في إحداها : القائل القول الرفيع الذي * يمرع منه البلد الماحل واشتهر انتصاره الباهر على متى بن يونس في مناظرتهما المشهورة حول النحو والمنطق « 1 » . وقد خطا النحو خطوات جديدة قام بها أبو سعيد السيرافي تمثلت أولا في شرحه الفريد لكتاب سيبويه ، وثانيا في تنظير العلاقات بين النحو بالمنطق ، وثالثا في ربط الصلات بين مناهج النحويين والفقهاء . أ ) شرح الكتاب : لقد أجمع العلماء أنه لم يؤلف مصنف في النحو مثل كتاب سيبويه ولم يوضع عليه شرح مثل شرح أبي سعيد السيرافي . فالنحاة الذين من قبله تناولوا الكتاب من عدة أوجه ، دون أن يحيطوا بمضامينه ، فقد كان المازني يدرسه ويقال إنه مضت مدة طويلة وهو يقرئ أحد تلاميذه ولما انته منه قال له الطالب أما أنت فجزاك اللّه خيرا وأما أنا فلم أفهم منه حرفا ، وانتزع منه مباحث التصريف . وحاول المبرد تلخيصه في المقتضب كما اهتم ابن السراج باستخلاص أصوله ، غير أن كل هذه الأعمال لم تستوف الكتاب حقه في الشرح والبيان . حتى كتب السيرافي شرحه الموسوعي الذي كان أكثر الشروح إيضاحا

--> ( 1 ) معجم الأدباء : 894 - 910 .